يرى الكاتب مصطفى بيومي أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران تمثل خطأً استراتيجيًا فادحًا يحمل أبعادًا تاريخية خطيرة، إذ تكشف عن تكرار أنماط سابقة من التدخل العسكري غير المدروس. ويؤكد أن هذا التصعيد لا يهدد الاستقرار الإقليمي فقط، بل يقوّض أيضًا ما تبقى من قواعد القانون الدولي.
وتعرض صحيفة الجارديان هذا الطرح النقدي الذي يربط بين الحاضر وتجربة غزو العراق، محذرًا من إعادة إنتاج نفس الأخطاء تحت ظروف أكثر تعقيدًا.
حرب بلا حسابات واضحة
يصف الكاتب الحرب بأنها خطوة عدوانية واضحة، إذ أطلقت الولايات المتحدة وإسرائيل عمليات عسكرية دون إعداد كافٍ لمواجهة ردود الفعل الإيرانية. ويشير إلى أن صناع القرار لم يتوقعوا قدرة طهران على استخدام أدوات متعددة لعرقلة الملاحة في مضيق هرمز، ما أدى إلى اضطراب حاد في تدفقات الطاقة العالمية.
ويبرز هذا القصور في التخطيط، حيث تبدو القوى المنخرطة في الحرب وكأنها تفاجأت بنتائج يمكن توقعها، ما يعكس فجوة بين القرار السياسي والواقع الميداني.
ارتدادات اقتصادية عالمية
يحذر التحليل من أن تداعيات الحرب تتجاوز حدود المنطقة، إذ تؤدي الاضطرابات في إمدادات الطاقة إلى ضغط هائل على الاقتصاد العالمي. وترتفع الأسعار، وتتأثر سلاسل الإمداد، بينما تتحمل الدول الفقيرة، خاصة في آسيا وأفريقيا، العبء الأكبر لهذه الأزمة.
ويرى الكاتب أن هذه السياسات ترهن مستقبل هذه الدول لصالح مغامرات جيوسياسية، ما يعمّق الفجوة بين القوى الكبرى وبقية العالم.
شبح العراق يطل من جديد
يستحضر المقال تجربة العراق عام 2003، حين وعدت الولايات المتحدة بحرب قصيرة وسريعة، لكن الواقع امتد لسنوات طويلة وكلفة بشرية ومادية ضخمة. ويشير إلى أن الحديث الحالي عن إرسال آلاف الجنود إلى إيران يعيد نفس السيناريو، حيث تبدأ التدخلات محدودة ثم تتوسع تدريجيًا.
ويؤكد أن التاريخ يقدم دروسًا واضحة، لكن صناع القرار يكررون نفس الأخطاء، ما يفتح الباب أمام صراع أطول وأكثر تعقيدًا.
في النهاية، يخلص الكاتب إلى أن هذه الحرب لا تعكس فقط سوء تقدير سياسي، بل تكشف عن أزمة أعمق في طريقة اتخاذ القرار داخل القوى الكبرى. ويؤكد أن تجاهل دروس الماضي قد يقود إلى كارثة جديدة، حيث تتحول المنطقة إلى ساحة صراع مفتوح، ويدفع العالم ثمنًا باهظًا من الاستقرار والاقتصاد والأرواح.
https://www.theguardian.com/commentisfree/2026/mar/31/us-iran-war-troops

